محمد طاهر الكردي

295

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

أمير المؤمنين المتوكل على اللّه ، كما ذكره الإمام الأزرقي في تاريخه وسنذكر عبارته . وإليك صورة جمرة العقبة والجدار المبني وراءها ظاهر فيها ، كما تظهر فيها العلامة المنصوبة لمحل الرمي . انظر : صورة رقم 243 ، جمرة العقبة أثناء الإصلاحات الجديدة وهذا الجدار الذي يظهر في الصورة الفوتوغرافية ، ليس هو نفس الجدار الذي بناه إسحاق بن سلمة الصائغ ولكن هذا موضعه ، فإن هذا الجدار قد جدد بناؤه مرارا وتكرارا في هذه السنين الطويلة التي مرت ، وتعد بنحو ( 1134 ) سنة من تاريخ البناء الأول إلى تاريخ كتابة هذه السطور والذي يظهر لنا من كلام الأزرقي الآتي أن هذا الجدار الذي بناه إسحاق هو أول جدار بني على جمرة العقبة . واللّه تعالى أعلم . وإليك عبارة الأزرقي بعد أن ذكر أن حجبة الكعبة كتبوا إلى أمير المؤمنين المتوكل على اللّه بجعل جميع زوايا الكعبة من الذهب الخالص وعمل منطقة من الفضة توضع فوق إزار الكعبة تحيط بتربيعها من جميع الجهات ، وتلبيس كرسي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالفضة ، بدلا من الرصاص ، إلى غير ذلك ( قال ) : فأمر أمير المؤمنين بعمل كل الإصلاحات بغاية الإحكام وأمر بتوجيه إسحاق بن سلمة الصائغ إلى مكة المشرفة وهو من كبار أهل الصناعات والحرف وله دراية واسعة ووجّه معه من الصناع من اختارهم إسحاق بن سلمة المذكور ، ممن لهم معرفة بشتى الصناعات من الصواغ والرخاميين وغيرهم فكانوا نيفا وثلاثين رجلا فقدم إسحاق بمن معه من الرجال والذهب والفضة والرخام والآلات إلى مكة لليلة بقيت من رجب سنة ( 241 ) إحدى وأربعين ومائتين ، ومعه كتاب مختوم بخاتم أمير المؤمنين إلى عامل مكة لمساعدة إسحاق وتسهيل مهمته فباشر إسحاق بن سلمة عمله بمكة وبمنى في شعبان من السنة المذكورة وانتهى من جميع الأعمال كلها في النصف من شهر شعبان من السنة التالية أي سنة ( 242 ) وبعد فراغه من الحج في آخر السنة المذكورة انصرف إسحاق راجعا بعد أن سلم حجبة الكعبة ما خلطه مما بقي من الجص الصنعاني وما قلع من أرض الكعبة من الرخام المتكسر ، مما لا يصلح إعادته في شيء من العمل وثلاثة حقاق من الذهب الرقيق وجراب فيه تراب مما قشر من جدار الكعبة ومسامير فضة صغار ترك إسحاق كل ذلك لدى الحجبة لما عسى أن يحتاجوا إليه لها .